الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
47
نفحات القرآن
الحكومة الإسلامية ، قد تابعت هذه القضية بجدية ، وأن الدول المستغربة مثل تركيا ، قد اتبعت هذا الأصل ووضعته على رأس قائمة أعمالها وقامت بتشكيل الحكومة العلمانية ) . هذا في الوقت الذي وقفت الكثير من الدول الإسلامية وشعوبها اليقظة في وجه هذه المؤامرة ، التي أرادت فصل « المسلمين » عن « الإسلام » ، وجعل الإسلام كمسيحية اليوم مجرد طقوس ظاهرية خاصة بالخلق والخالق بعيدة عن المجتمع والسياسة . ولهذا السبب ، فحينما نجحت الثورة الإسلامية الإيرانية وآتت اكلها وقامت بتشكيل أول حكومة إسلامية ثورية ، أخذت الحيرة والدهشة كل من في الغرب من كيفية إمكان إمساك الدين بزمام الحكم ؟ وهل بإمكان الدين تلبية كل متطلبات عصرنا ؟ ولكن بعد أن فوجئوا بثبات وصلابة هذه الحكومة ، ولغرض حصرها ضمن حدودها الجغرافية ولئلا تكون نموذجاً لبقية الدول الإسلامية ، فقد توسّلوا بعمليات تخريبية كثيرة ، بالإمكان الوقوف عليها في الكتب التي تتناول هذا الموضوع . ولحسن الحظ بقيت هذه المؤامرات عقيمة ، وتجذّرت نظرية تأسيس الحكومة الإسلامية في الكثير من الدول الإسلامية ، في قارة آسيا وأفريقيا وأصبح تياراً حياً ومنقذاً ، مع ما يحاول الغرب بكل ما أوتي من قوّة ، ولم يترك أي شيء في هذا الطريق إلّاوتوسل به من كيل الاتهامات المغرضة الكاذبة والإعلام المغرض والمدسوس . أمّا كيف أنّ الإسلام اقترن بمسألة الحكومة من حيث الأصول والفروع والتاريخ ، فهذه المسألة ليست بتلك الصعوبة ، وكل من يتأمل في القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام وكذلك تاريخ الإسلام ، يدرك هذه المسألة بكل وضوح ، وهي استحالة فصل الحكومة والسياسة في الإسلام ، ولأنّ ذلك بمنزلة فصل الإسلام عن نفسه ! . والشاهد على هذا الأمر وقبل كل شيء هو تاريخ الإسلام ، فكما تمّت الإشارة سابقاً فإنّ أول عمل قام به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بعد الهجرة إلى المدينة كان تشكيل الحكومة الإسلامية ،